عبد الوهاب الشعراني
349
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
أو تعريف بفساد حكم قد ثبت بالنقل صحته ونحو ذلك وكل ذلك تنبيه من اللّه تعالى وشاهد عدل من نفسه قال ولا سبيل لصاحب هذا المقام أن يكون على شرع يخصه يخالف شرع رسوله الذي أرسل إليه وأمرنا باتباعه أبدا . ( القسم الثاني ) : من النبوة البشرية وهو خاص بمن كان قبل بعثة نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهم الذي يكونون كالتلامذة بين يدي الملك ، فينزل عليهم الروح الأمين بشريعة من اللّه تعالى في حق نفوسهم بتعبدهم بها فيحل لهم ما شاء ويحرم عليهم ما شاء ولا يلزمهم اتباع الرسل وهذا المقام لم يبق له أثر بعد محمد صلى اللّه عليه وسلم ، إلا في الأئمة المجتهدين من أمته لكن لا يفارقونهم بوجوب اتباعهم الرسل فلهم أن يحلوا بالدليل ويحرموا به انتهى . ( فإن قلت ) : هل ثم أحد من البشر ينال في الدنيا علما من غير واسطة محمد صلى اللّه عليه وسلم ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الأحد وتسعين وأربعمائة ، ليس أحد ينال علما في الدنيا إلا وهو من باطنية محمد صلى اللّه عليه وسلم ، سواء الأنبياء والعلماء المتقدمون على مبعثه والمتأخرون عنه ، وأطال في ذلك كما تقدم بسطه في المبحث قبله . ( فإن قلت ) : فهل أطلع اللّه تعالى أحدا من الأولياء على عدد الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام ، أو حصل له الاجتماع بهم كلهم من طريق كشفه ؟ ( فالجواب ) : نعم ذلك واقع لكل من حق له قدم الولاية الكبرى . وقد قال الشيخ محيي الدين في الباب التاسع والأربعين وثلاثمائة : اعلم أن عدد الأنبياء والمرسلين من بني آدم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا كما ورد في الحديث ولا بد من هذا العدد في الأولياء في كل عصر وقد يزيدون ، قال الشيخ : وقد جمع اللّه تعالى بيني وبين جميع أنبيائه في واقعة صحيحة حتى لم يبق منهم أحد إلا وعرفته وكذلك جمعني على من هو على أقدامهم من الأولياء فرأيتهم وعرفتهم كلهم . وقال أيضا في الباب الثالث والستين وأربعمائة : رأيت في كشفي جميع الأنبياء والمرسلين وأممهم كما سيأتي مشاهدة على من كان منهم ومن يكون إلى يوم القيامة أظهرهم الحق تعالى في صعيد واحد . قال : وصاحبت منهم غير محمد صلى اللّه عليه وسلم ، جماعة منهم : الخليل عليه الصلاة والسلام ، قرأت عليه القرآن كله باستدعائه ذلك مني فكان يبكي عند كل موضع